المحقق النراقي
32
مستند الشيعة
الأكل ، بأن يأكل زيادة على الحاجة ، أو للتلذذ ، أو يتعمد في الأكل من غير حاجة . ويحتمل أن يكون المعنى : غير عاص بسفره . ح : ظاهر الآيات المبيحة للمحرمات للمضطر ( 1 ) وأكثر رواياتها ( 2 ) وإن اختص بإباحة أكل ما حرم أكله للمضطر ، إلا أن مقتضى عموم تفسير الإمام المتقدم ( 3 ) وأدلة نفي العسر والحرج والضرر : إباحة كل محرم للمضطر في الأكل والشرب من غير اختصاص بإباحة ما يحرم أكله وشربه ، ولذا أبيح مال الغير ، مع أن التصرف فيه والأخذ منه وإجباره محرم أيضا . وعلى هذا ، فتباح بالاضطرار إلى الأكل والشرب الأفعال المحرمة لو توقف عليها ، كما لو وجدت امرأة دفع اضطرارها بالتمكين من بضعها ، أو شرب خمر ، أو ترك صلاة ، بأن لا يبذل المالك قدر الضرورة إلا بأحد هذه الأفعال ، فتباح هذه الأفعال ، لمعارضة أدلة حرمتها مع أدلة المضطر ، فيرجع إلى الأصل . وهل يجب ارتكاب المحرم حينئذ ؟ فيه نظر ، إذ لا دليل عليه ، إلا إذا أدى الاضطرار إلى هلاك النفس ، فإن الظاهر انعقاد الاجماع على تقدم حفظه على سائر الواجبات . ومنه يظهر جواز أكل الميت الآدمي ، وقتل الحي الحربي . وأما الذمي والمستأمن فلا يجوز ، لتعارض أدلة نفي الضرر والحرج من الطرفين ، وعدم صلاحية المروي في التفسير خاصة لإباحة المحرمات . ومنه يظهر عدم جواز أخذ قطعة من لحم حي مسلم ، كلحم فخذه .
--> ( 1 ) انظر الأنعام : 119 ، المائدة : 3 ، النحل : 115 . ( 2 ) انظر الوسائل 24 : 99 ، 214 أبواب الأطعمة المحرمة ب 1 ، 56 . ( 3 ) في ص : 20 .